|
بحضور هيثم بن طارق
ولي عهد هولندا يفتتح معرض "عمان" في متحف نيوكيرك بأمستردام .. غدا
المعروضات تعكس تنوع وثراء التراث الثقافي العماني
فعاليات ثقافية وفنية تصاحب حفل الافتتاح
تعتبر الثقافة أحد أهم روافد التفاهم الدولي،
وهي بحق الوسيلة المثلى للتقريب بين الشعوب، وجسر التواصل بين مختلف
الحضارات، لما تذيبه من فوارق بينها. وبحكم موقع عمان على مفترق الطرق
البحرية والبرية، بين حضارات العالم قديمها وحديثها، فقد شكلت السلطنة
جسورا ثقافية ربطت الشرق بالغرب.
وإيمانا بهذا الدور الدولي الفاعل، فقد حرصت السلطنة على رفد هذا
التواصل، عبر حضورها الدولي، بنشر تراثها الثقافي في أعرق المتاحف
العالمية، ومنها معرض (عمان) الذي يفتتح غدا في أمستردام بهولندا،
بحضور صاحب السمو السيد هيثم بن طارق، وزير التراث والثقافة، ويفتتحه
ولي عهد هولندا والأميرة ماكسيما، في متحف نيوكيرك، ويقام بالتعاون بين
وزارة التراث والثقافة ودي نيوكيرك بأمستردام. ويعتبر معرض (عمان)
الحدث الثاني من ناحية الأهمية في الفعاليات الثقافية الكبيرة المشتركة
بين السلطنة وهولندا، بعد افتتاح معرض (رمبرانت) لأول مرة خلال شهري
أغسطس وسبتمبر الماضيين في مسقط، وقد جذب معرض (رمبرانت) عددا كبيرا من
الزوار من كافة فئات المجتمع، وترك علامة مميزة في العلاقات العمانية
الهولندية، في المجالات الثقافية والتعليمية.
مخــــــــتارات
وتبرز المعروضات العمانية في معرض (عمان) بمتحف نيوكيرك، عينة مختارة
من التراث العماني وهي من مقتنيات وزارة التراث والثقافة، ومتحف أرض
اللبان، ومتحف بيت الزبير، ومتحف القوات المسلحة، ومتحف بيت البرنده،
ومكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، ومتحف السيد فيصل بن علي، ومتحف
روي بالإضافة إلى الحصول على القطع المستعارة من المتاحف الدولية
الأخرى، والمكتبات والمحفوظات.
وتشمل المعروضات قطعا تمثل فترات ما قبل التاريخ، وصولا إلى الفترات
الإسلامية المتأخرة وكذلك المخطوطات الأصلية من دائرة المخطوطات بوزارة
التراث والثقافة، ومجموعة من المجوهرات الفضية العمانية المميزة،
والأسلحة التقليدية والأزياء العمانية الأنيقة والأدوات المنزلية، بما
سيعكس تنوع وثراء التراث الثقافي العماني.
ســـــــابقة
ولأول مرة في تاريخ السلطنة، تشارك وزارة التراث والثقافة بـ(488) قطعة
خارج السلطنة، وتحت سقف واحد، والمعارض التي سبقت السلطنة في متحف
نيوكيرك بأمستردام في هولندا كانت عن المغرب وتركيا وأفغانستان، واستمر
التحضير لهذا المعرض عامين كاملين، ويعتبر (نيوكيرك) من أعرق متاحف
هولندا ويقع في قلب مدينة أمستردام، وكان عبارة عن كاتدرائية قديمة تم
تحويلها إلى متحف، وهو يستقطب نصف مليون زائر سنويا، ومن المتوقع أن
يستقطب المعرض مئة ألف زائر خلال فترة انعقاده. وتصاحب افتتاح المعرض
فعاليات ثقافية وفنية وسياحية، وتقوم فرقة موسيقية بعزف مقطوعات عربية
وهولندية من القرن السابع عشر، وأعد فيلم وثائقي عن التراث الثقافي في
السلطنة.
العلاقات العمانية الهولندية
بدايات العلاقات العمانية - الهولندية تعود إلى أكثر من 350 عاما، حيث
قام الإمام سلطان بن سيف، بالرد بكلمات ودية على رسالة شركة الهند
الشرقية الهولندية في بندر عباس عام 1665م، وذلك فيما يخص طلبهم لضم
ميناء مسقط "إن الميناء الخاص بنا هو الميناء الخاص بكم". ومنذ ذلك
الحين استمرت العلاقات الودية بين السلطنة وهولندا بالازدهار.
وبلغ أوج هذه العلاقات منتصف القرن السابع العشر الميلادي، حيث تزامنت
هذه الفترة مع مرحلة العصر الذهبي في هولندا وفترة تألق الفنان رمبرانت،
بينما كان في السلطنة عصر عظيم تميز بتشييد القلاع، والاهتمام بالزراعة،
وتنظيم المشاريع والابتكار. وبالنسبة لكلا البلدين كان بداية مرحلة
مزاولة النشاط البحري والتجارة والملاحة البحرية والاستكشاف والتبادل
الثقافي.
وفــــــــد
وقد ضم وفد السلطنة إلى هولندا، حسن بن محمد بن علي اللواتي، مدير عام
الآثار والمتاحف بوزارة التراث والثقافة، وياسين بن عبدالرضا اللواتي،
مدير المتاحف بوزارة التراث والثقافة، ومحمد الطارشي ممثل عن دائرة
المخطوطات، وصاحب السمو السيد نادر بن محمد بن عباس آل سعيد، بدائرة
التنقيب والدراسات الأثرية، وطاهرة البلوشي من متحف روي، وسارة وايت من
متحف بيت الزبير، وحسن بن عبدالله الجابري من متحف أرض اللبان، والرائد
الركن فالح بن سيف بن مرهون المعمري من متحف القوات المسلحة، وكان
إبراهيم بن أحمد الفضلي وخولة الوهيبي، قد سبقا الوفد لتنسيق وتنظيم
المعرض.
مقالات
وقد أعدت وزارة التراث والثقافة مجموعة من المقالات التعريفية، ببعض
أوجه حضارة وتراث وثقافة السلطنة، وهذه المقالات عرضت بـ(الكتالوج)
التعريفي بالمعرض وهي (مجان أرض الملاحة البحرية) من إعداد بيوبا بنت
علي الصابري مديرة دائرة التنقيب، و(القلاع والحصون بالسلطنة) أعده
أحمد التميمي مدير دائرة التراث في بهلاء، و(تاريخ السلطنة من الألف
الثالث قبل الميلاد إلى الوقت الحالي، الإبحار والتجارة وحتى عصر
النهضة) لخليفة بن خميس الراسبي ، و(اللبان والعطور) لبرجريت ميرشن
مستشارة الدراسات الأثرية والمتاحف بالوزارة.
|