index


New Page 1


















   

 

ستنفذه فرقة مسرح الشباب
الاستعدادات تتواصل لتنفيذ العمل المسرحي يا طالع الشجرة

تقوم حاليا فرقة مسرح الشباب بمسقط التابعة لوزارة التراث و الثقافة بتنفيذ عملا مسرحيا بعنوان يا طالع الشجرة و هو من تأليف الكاتب العربي الكبير توفيق الحكيم و يشارك في التمثيل في هذه المسرحية ثلة من فناني السلطنة المعروفين وهم محسن بن علي البلوشي ومالك المسلماني وحمود الجابري وحسين العلوي وبدر الهنائي والفنانه ميمونة البلوشي ونهاد الحديدي .
أما فنيين المسرحيه فهم : الفنان / طالب محمد في هندسة الصوت و المؤثرات الصوتية والفنان / يونس اليحيائي في هندسة الإضاءة والمهندسة / آمنة الحمداني تصميم الديكور وفي تنفيذ الديكور حبيب البلوشي والفنان / شبير العجمي مخرج منفذ ويقوم بإخراج العمل الفنان / عبد الغفور بن احمد البلوشي.

نبذة تعريفية عن المسرحية
مسرحية (يا طالع الشجرة) لتوفيق الحكيم
تعتبر مسرحية (يا طالع الشجرة) لتوفيق الحكيم من أعنف المسرحيات التي وقف أمامها النقد طويلا، وكتب عنها النقاد كلاما كثيرا.. قالوا فيه: «إن مسرحية (يا طالع الشجرة) عمل فني بالغ العمق والخصوبة». ونحن نود مشاركتهم الرأي في إعطاء وطرح التفسيرات لها، فنقول:

(يا طالع الشجرة) المسرحية.. لقد أراد الحكيم منها أن تثير فينا بعض الأحاسيس كالتي أثارتها فيه (يا طالع الشجرة - الأغنية للأطفال).. وإذ أراد أن يجعل من العمل المسرحي عملا خصبا، فإن توفيق الحكيم هنا هو فلاح ذكي، إذ كان قد أورث لنا أرضا خصبة نستخرج من باطنها الكنوز.. ولما كنا نحصل منها في كل مرة على تفسيرات جديدة، هي محصلة ثقافة الفنان الذي يأتي ليفسر، إذا به يغرف لنا من مكنونات نفسه الداخلية.. فقد كان هدف الحكيم هو الوصول إلى إيقاعات ومؤثرات جديدة في الفن تستطيع أن تخاطب نفس الإنسان من خلال الرموز والأشكال.
وليس هو فلاح ساذج يبوح لنا بالذي أراد أن يقول، كالذي تعلمناه في كتاب النحو الإنجليزي، حين قام شخص ما بذبح الدجاجة ليستخرج جميع البيض الذهبي!.. بل لقد أراد أن يستدرجنا إلى هذا الفن الجديد من أوسع أبوابه، وفي ذلك يقول توفيق الحكيم:

«على الرغم من منابع الإلهام المختلفة في الفن الحديث كله، فإن بؤرة الحساسية الفنية فيه واحدة، هي حب البحث والكشف عن قيم فنية جديدة.. إن عصر البحث والكشف في العلم عن أسرار علمية جديدة قد جعل الفن أيضا يشعر بالغربة عن هذا
العصر العجيب إذا لم ينهض هو أيضا ليبحث ويكشف.. وآمل أن يضع القارئ الكريم هذه العبارة نصب عينيه، ومن دخل المعمل للبحث أو الكشف فلا أحد يدري متى يخرج.. وأغلب الظن أنه لن يخرج أبدا لأنه لا نهاية للبحث والكشف».

وما كنت لأظن أن توفيق الحكيم يستوحي شيئا من (الأغنية) غير الشكل، إذا فالمسرحية تتسم بالشكل، ونستعير التعبير الخاص به، وهو التعبير الذي يعبر به عن انطباعه الشخصي تجاه الفن الحديث.. فعندما يقول الحكيم إن التصوير مجرد بقع لونية والنحت بقع كتلية والموسيقى بقع صوتية والشعر بقع لفظية، نقول نحن (بالنسبة لمسرحية (يا طالع الشجرة) تحديدا): «إن المسرحية هي أيضا بقع شكلية، وهي أحد الفنون التشكيلية الحديثة. وبما أن الفن التشكيلي قائم على أعمال الجبس والصلصال والصورة التقريرية والصورة المتداخلة الألوان والخطوط، أي (الرسمة التجريدية)، فهو هنا بناء مسرحي قائم على الكلمات.. وهنا نعود إلى الحكيم مؤلف المسرحية نفسه حين قال إن الشعر هو بقع لفظية.. فهي من مدرسة (البقع)، والبقع اللفظية!، ونتناولها باختصار فنقول:

(ياطالع الشجرة) مسرحية من الفن الحديث.. أما أن يخاطب هذا الفن العين والأذن مباشرة دون أن يمر بالعقل فهذا غير معقول، لأن العقل سرعان ما يبدأ يتساءل: هل لهذا الشيء معنى؟!.. ما هو المعنى الذي يمكن أن يكون له؟!.
وهو التساؤل نفسه الذي كان قد تساءله الحكيم أمام أغنية الأطفال التي رأى أنها هي والفن الشعبي من الفن الحديث. وينشأ العقل يخلع على (الشيء) معاني من عنده.
وتوفيق الحكيم وهو يضرب لنا مثلا بـ(بيكاسو) دلالة على الفن الحديث، فإنه يقول: عندما يصور تشكيلا فنيا يبدو لنا بلا معنى، وهو في الحق لايريد أن يحمله معنى، حتى إن وضع تحت الصورة عنوانا.. لأن المعنى الذي يريده لايقال وإنما يعمل.. لايسمى باسم، وإنما يكتشف بالخلق جديدا مجهولا في عالم المعروفات، وإن عملية
الكشف والخلق وحدها هي المعنى.. وقد حدث هذا للوحة فان جوخ المسماة (الحذاء) عندما فسرها أحد النقاد قائلا: إننا هنا بإزاء حذاء ضخم لايحيط به شيء، ولايبدو خلفه أي طريق أو أية قطعة من الأرض.. ولكننا مع ذلك لو أمعنا النظر إلى الجزء الداخلي من هذا الحذاء لاستطعنا أن نلمح آثار الإعياء مرسومة عليه، ولو أننا نظرنا إلى ثقل الحذاء وصلابته، لأمكننا أن ندرك أنه حذاء فلاح يشق طريقه كل يوم عبر الحقول

بخطى نشيطة أكيدة.. أما نعل الحذاء فإنه يحمل آثار التربة الدسمة الرطبة، وكأنما هو يشير إلى ذلك الطريق الموحش الذي يضرب فيه الفلاح مساء كل يوم عند عودته إلى بيته.
ثم هو يعلن أنه لا ريب من أن المصور الذي رسم لنا هذا الحذاء لم يكن يريد من ورائه أن يضع بين أيدينا مجرد صورة لموضوع نفعي يستخدمه الفلاح في عمله، بل هو قد أراد أن يعبر من خلال هذه الصورة عن نداء الأرض الصامت وقلق الفلاح في بحثه عن الطعام وسروره بالبقاء والانتصار على الحاجة وقشعريرته إزاء الموت الذي يتهدد كل حي.

وهكذا يتضح لنا صدق الحكيم حين قال إن عملية الكشف والخلق وحدها هي المعنى.. وهكذا فإن جميع التفاسير قد لاتعبر بالضرورة عن رأي الكاتب، إلا أنها قد تحمل المعنى الذي قصد إليه، وقد يكون هناك أكثر من معنى واحد قصد أو لم يقصد إليه الكاتب، وهو ما جعل النقاد يطلقون عليه صفة (خصوبة النص)، وإذا كان لنا أن نسأل المؤلف توفيق الحكيم ماذا يعني بمسرحيته، فلنا أيضا أن نسأل (بيكاسو) أو (فان جوخ) ماذا يعنيان برسوماتهما التجريدية؟

إني أخال هنا أن الحكيم قد أمسك بالخيط من أعلى المسرح، وجعل يحرك العرائس كيفما عني لعقله الباطن، مستخدما لغة داخلية تستطيع أن تساير الصور التي يرسمها
اللاشعور، ثم هو يسأل المشاهدين أن يفسروا ما رأوه حسب استعداداتهم (أو استجابتهم) الذهنية والعاطفية حتى يمكنه من اختيار الصفوة التي تمكنه من إقامة مسرح طليعي صغير ينتقل فيه من دور المتفرج عندما كان في باريس، يشاهد بيراندللو وهو يمثل على مسرح طليعي إلى دور بيراندللو الكاتب، ومعنى هذا أن نضعها (أي مسرحية ياطالع الشجرة) في إطار المسرح التجريبي الحديث.

ولقد وضعنا توفيق الحكيم في نفس الموضوع الذي وضع نفسه فيه أمام أغنية (ياطالع الشجرة)، ولكن وضعنا هذه المرة أمام المسرحية.

إننا الآن أمام حلم، وتوفيق الحكيم يسألنا هل لهذا الحلم معنى؟. ما هو المعنى الذي يمكن أن يكون له؟!. وقد ازداد عدد المفسدين لهذا الحلم بمرور الزمن!.. وكان بسؤاله الذكي هذا قد أثار عدة قضايا مهمة، لم يكن من السهل طرحها، لأنه لم يكن يتوفر لدينا هذا السؤال من قبل.. وهي قضايا كان قد أوضحها النقاد فيما بعد، وهم يقومون بعملية التفسير.
 

نقطة على الانترنت اكسبلورر

 نقطة على الانترنت اكسبلورر

600

x

800

يفضل تصفح هذا الموقع على 

كافة الحقوق محفوظة لوزارة التراث والثقافة 2005