index


New Page 1


















   



مشروع قلهات



تعد قلهات واحدة من أشهر المواقع الأثرية المثيرة للإعجاب في سلطنةعمان. يقع هذا الموقع تحديداً على ساحل المنطقة الشرقية وتبعد عن صور بحوالي 20 كيلومتراً ونظراً للظروف التي مر بها فيعتبر الموقع حقلاً مندثراً تحيط به جدران محصنة والذي تبقى منه فقط ميناء ضخم يرجع أثره للعصور الوسطى حيث لعب هذا الميناء دوراً رئيسياً في عمان وذلك في القرنين 13 و15 قبل الميلاد.
عثر على هذه المدينة العريقة في سنة 1100ميلادي والتي كانت عبارة عن قرية ضخمة متمركزة على شاطئ البحر وفقاً للعالم الجيوغرافي الشهير "إبن المجاور" الذي زار المدينة سنة 1230مـ . حيث ذكر في مصادره بإنالمدينة تم بناءها في سنة 1218مـ . وفي عام 1250مـ تضاعفنشاط هذا الميناء خاصة عندما كان الإقليم تحت قيادة الحاكم أياز وزوجته السيدة مريم ما بين 1285-1315. ويقول إبن بطوطةبأن مدينة قلهات تحاكي مدينة هرمز والتي كانت مسيطرة على تجارة المحيط الهندي. وقد بني في مدينةقلهات مسجداً صمم بطريقة معماريةرائعة وقد غطي بطبقة من الكاشان والزجاج والقرميد الذي تم استجلابه من إيران ويطلق على هذا المسجد اسم "مسجد الجامع".
لاحقاً تراجعت أهمية هذا الميناء في القرن 15 الميلادي لعدة ظروف منها الطبيعية كالزلازل والاقتصادية أيضاً. فقد أنتزع مكانةميناء قلهات لاحقاً ميناء أخر هو ميناء مسقط . وكانآخر مطاف توقفت عنده إنجازات هذا الميناء عندما تم إحتلاله نهائيا من قبل البرتغاليين. الذين قاموا بحرق المسجد وقتل سكانه الأمر الذي دفع بمن نجا فيهم بالهجرة نهائياً .
وعلى الرغم من ذلك، فلقد أحتلت مدينة قلهات الأثرية مكانة تاريخيه في تاريخ عمان وتراثها. لذلك قامت وزاره التراث والثقافة عام 2007م بإطلاق مشروع ضخم من أجل دراسة هذه المنطقة وتطويرها. وكانت البداية الفعلية للمشروع عام 2008 بالتعاون مع فريق فرنسي مختص برئاسة الدكتورة أكسل روجييل والمتخصصةفي دراسة تاريخ تجارة المحيط الهندي والموانئ خلال العصر الإسلامي . تم تنفيذ هذا المشروع بإشراف فريقين، فريق من الجانب العماني والمتمثل في وزارة التراث والثقافة والجانب الفرنسي المتمثل بوزارة الشؤون الخارجية تحت قيادة المركز الوطني للأبحاث العلمية .


ولقد مر المشروع بثلاث مراحل ومازالت المرحلة الرابعة قيد الإستمرار . تم من خلال هذا المشروع دراسة المباني المحصنة وأنظمة الري وبعض المباني الضخمة والمساجد الصغيرة.كما تم إكتشاف ودراسة فرن لحرق الأواني الفخاريةيرجع تاريخه إلى القرن14 الميلادي والذي كانيحتوي على الخزف الفخاري المصقول والغير مصقولالتي صنعت في قلهات وتضمنت الدراسة أيضاً: جرار وقدوروأواني فخارية.
شكل هذا الاكتشاف فارقة مهمة في الصناعات التي أنتجتها قلهات والتي يمكن إستخدامها في تتبع مواقع الموانئ الأخرى في المحيط الهندي. كما قدمت دراسة الفخاريات والتي تحتوي على زخارف ونقوشوعناصر كيميائية على الكثير من المعلومات التي سوف توضح طرق صنع الفخار في عمان وبالتاليتاريخ العالم الإسلامي في تلك الفترة .
ولكن الإنجاز الأكبر الذي دار حوله مشروع قلهات حتى الأن هي عمليات التنقيب والإكتشافات التي تمخض عنها العثور على مسجد الجامع بقلهات الذي أمرتببنائهالسيدة مريم في 1300 الميلادي وتم تدميره من قبل البرتغاليين عام 1508مـ. والذي يقع كما ذكر سابقاًعلى شاطئ البحر مقابل الميناء وبجانب مبنى ضخم ويعتقد أنه كان مقر إقامة لحاكم المدينةأنذاك0يعتبر هذا الصرح نادراًومثيراً للأعجاب في نفس الوقت حيث تم بناءه على ارتفاع خمسةأمتار. يتكون هذا الصرح من منبر ومحراب وحوائط وأعمدة واقواس وأبواب ومنارة تم زخرفتها بزخارف جصية وبلاط زجاجي تم صنعالبعض منها من الكاشان من إيران على حسب ما ذكر ابن بطوطة.
أما الإنجاز الرئيسي الأخر لمشروع قلهات هو إعداد خارطة للمباني الأثرية التي أرخت خلال القرون الوسطى.حيث تم تحديد مواقع أكثر من 200 مبنى و1600 قبر وأنواع مختلفة من الصور الفوتوغرافية الملتقطة بواسطة الكاميرا المثبتة على طائرة ورقية وخرائط جغرافية بنظام ثلاثي الأبعاد والتي أوضحت الموقع المكاني للمدينة وأبعاده المختلفة بالإضافة إلى المباني الرئيسة وشبكة من الطرق الداخلية. وفي النهاية إن هذه الإكتشافات سوف تمكن الباحث من فهم طبيعة الحياةاليومية لسكان القرون الوسطى لمدينة قلهات.
وتعتزم وزارة التراث والثقافة الاستمرار في برنامج التنقيب والدراسات وصولاً إلى تأهيل الموقع إلى منتزهاً أثرياً تتوفر فيه العناصر اللازمة للزائر والمرافق الأساسية للإرشاد ضمن منظومة متكاملة تغطي مجال السياحة التراثية.
 


 

 

نقطة على الانترنت اكسبلورر

 نقطة على الانترنت اكسبلورر

600

x

800

يفضل تصفح هذا الموقع على 

كافة الحقوق محفوظة لوزارة التراث والثقافة 2005